
أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، توجيهات عسكرية جديدة تتضمن أربع خطوات ميدانية في الضفة الغربية، مع تركيز خاص على بلدة قباطية جنوب جنين، في أعقاب العملية التي وقعت قرب مدينة بيت شان وأسفرت عن مقتل إسرائيليين اثنين وإصابة آخرين. وتأتي هذه التوجيهات في إطار تصعيد أمني واسع تشهده مناطق شمال الضفة الغربية، وسط تشديد الإجراءات العسكرية وفرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين.
وواصل الجيش الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، فرض حظر تجوال شامل على بلدة قباطية، بالتزامن مع تنفيذ عمليات اقتحام ومداهمات موسعة، ونشر تعزيزات عسكرية إضافية في محيط البلدة ومداخلها. ووفق بيان رسمي صادر عن الجيش الإسرائيلي، فإن رئيس الأركان أجرى تقييماً أمنياً شاملاً في قيادة المنطقة الوسطى، أعقبه إصدار أوامر مباشرة بتكثيف النشاط العسكري في المنطقة.
وأوضح البيان أن زامير وجّه بتعزيز القوات العاملة في الضفة الغربية، إلى جانب مواصلة ما وصفه بـ«النشاط الهجومي»، والذي يشمل فرض الطوق الأمني الكامل، وتشديد حظر التجوال، وتنفيذ عمليات ملاحقة للعناصر الفلسطينية المطلوبة في محيط قباطية. كما أمر باستكمال الإجراءات اللازمة لإغلاق منزل منفذ العملية، تمهيداً لهدمه، في خطوة تتكرر عقب العمليات الفدائية التي تستهدف إسرائيليين.
وشملت التوجيهات العسكرية كذلك تعزيز قدرات جمع المعلومات الاستخباراتية في المنطقة، سواء عبر وسائل المراقبة التقنية أو عبر العمل الميداني، بهدف تسريع إغلاق ما سماه الجيش «دوائر العمليات»، ومنع تكرار الهجمات. كما شدد زامير على ضرورة تحسين التنسيق بين مختلف أجهزة الأمن الإسرائيلية، والعمل المشترك لمواجهة ظاهرة التسلل غير القانوني إلى داخل الخط الأخضر.
وفي تصريح منسوب لرئيس الأركان، أكد أن العملية الأخيرة تسلط الضوء على ما وصفه بمسؤولية الجيش في استخلاص الدروس وتعزيز الجاهزية الأمنية لحماية الإسرائيليين في الضفة الغربية وفي مختلف الجبهات الأخرى. وأشار إلى تصاعد ظاهرة المهاجمين الذين ينفذون عمليات بشكل فردي دون انتماء تنظيمي مباشر، معتبراً أن هذه المرحلة تتطلب أدوات أمنية مختلفة وأكثر تعقيداً.
وقال زامير إن سمات المرحلة الراهنة تتمثل في العمليات الفردية التي ينفذها أشخاص يقيمون داخل الأراضي المحتلة أو يدخلون بشكل غير قانوني، مشدداً على ضرورة تشديد تطبيق القانون ضد من يقومون بنقلهم أو تشغيلهم داخل إسرائيل، بالتوازي مع تطوير قدرات الرصد والتتبع المبكر.
وفي السياق ذاته، جدد رئيس الأركان التأكيد على أهمية التعاون الوثيق بين جميع أجهزة الأمن، معتبراً أن المعالجة متعددة المستويات والجهات هي السبيل الوحيد لتقليص هذه الظاهرة بشكل ملموس خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الجيش ينفذ عمليات عسكرية واسعة في بلدة قباطية، التي خرج منها منفذ العملية الأخيرة، مؤكداً فرض إغلاق وحصار كاملين على البلدة. وأضاف أن المؤسسة العسكرية ستواصل انتهاج سياسة هجومية صارمة ضد ما وصفه بـ«الإرهاب الفلسطيني»، خاصة في مخيمات شمال الضفة الغربية، وعلى امتداد مناطق الضفة كافة.






